كثرة اللاعبين الخارجيين يهدد بتحويل اليمن إلى ساحة للصراع الإقليمي والدولي
اعتبر محللون سياسيون يمنيون أن كثرة اللاعبين الخارجيين في الساحة اليمنية، يحول البلاد إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، ويثير المخاوف من تكرار السيناريو اللبناني والعراقي
تعود أحداث صعدة إلى منتصف 2004 حين تمرد حسين بدر الدين الحوثي على الحكومة اليمنية لأسباب يعتقد البعض أنها فتنة مذهبية بينما يذهب البعض الاخر إلى أنها سياسية. أخذت مجمل الأحداث مجراها في صعدة الواقعة شمال اليمن.
مرت أحداث صعدة بمراحل كان اخرها ما يسمى اليوم بالحرب السادسة في أغسطس 2009والتي أعلنت فيها الحكومة اليمنية تصميمها على \"إنهاء كل ما يتعلق بالحوثيين والجماعات المتمردة\" .
على الرغم من أن الحوثيين كان لهم مذهبهم الخاص منذ عام 1986 عندما تأسس تيار اتحاد الشباب المؤمن على يد صلاح أحمد فليتة والذي تعلم على يد مجد الدين المؤيدي وبدر الدين الحوثي وكان متأثرا بالثورة الإيرانية إلا أن سياسة الحزب الحاكم لم تكن تلق أهمية لنمو هذا التيار لاسيما أنه كان يفيدهم ضد التنظيمات السنية المتطرفة من المذاهب الأخرى وخاصة المذهب الوهابي الذي ينظر إليه الحزب الحاكم بأنه مذهب متطرف. بالرغم من جهود الحكومة مؤخرا لانهاء هذا الصراع بوسيلة الترهيب والترغيب إلا أن بقاء الحرب طوال هذه الفترة يؤكد غموضا كامننا ورائها إذ تلجأ الحكومة أحيانا إلى إتهام جهات خارجية بدعم الحوثيين مثل إيران كان اخرها العثور على مخازن أسلحة إيرانية الصنع بحسب بيانات الحزب الحاكم في أغسطس 2009.تتهم الحكومة \"المتمردين\" بمحاولة إنشاء إمامة إسلامية وفقا للمذهب الزيدي، وتصفهم غالباً بالمتطرفين والإرهابيين بينما يؤكد الحوثيون حقهم في الدفاع عن أنفسهم ضد ما أسموه \"النظام الدكتاتوري الفاسد\" الذي يحاول القضاء على مذهبهم. خلفت الاحداث حتى الآن أكثر من 4000 قتيل من الطرفين ودمارا في البنية التحتية للبلاد خاصة صعدة بالإضافة إلى عشرات الالاف من المشردين من مواطنهم.
تفاقمت الأحداث خاصة بعد أحداث 1994 التي كانت تدعو لانفصال الجنوب عن الشمال والعودة لما قبل الوحدة اليمنية فقد أصبح هناك مشروع مشترك يمكن لكل من قادة الحراك في الجنوب وجماعات الحوثي في الشمال تأكيد ضرورة الاستقلالية عن الحكومة الحالية بالإضافة إلى أسباب مساعدة أخرى مثل الفساد المالي والإداري والفقر الذي تعيشه اليمن مقارنة بدول الخليج التي لعبت دورها أيضا في دعم حرب 1994 المؤيدة للانفصال.
تحول اتحاد الشباب المؤمن بعد الوحدة اليمنية عام 1990 من الأنشطة التربوية إلى مشروع سياسي من خلال حزب الحق الذي يمثل الطائفة الزيدية وبعد عامين على الوحدة تم تأسيس منتدى الشباب المؤمن على يد محمد بدر الدين الحوثي وبعض رفاقه كمنتدى للأنشطة الثقافية، ثم حدثت به انشقاقات. وفي العام 1997 تحول المنتدى على يد حسين بدر الدين الحوثي من الطابع الثقافي إلى حركة سياسية تحمل اسم تنظيم الشباب المؤمن. وقد غادر كل من فليتة والمؤيدي التنظيم واتهماه بمخالفة المذهب الزيدي. اتخذ المنتدى منذ 2002 شعار \"الله أكبر.. الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام\" الذي يردده عقب كل صلاة.
تولى حسين الحوثي قيادة الحركة خلال المواجهة الأولى لاندلاع الحرب في 19 يونيو 2004 مع القوات اليمنية، لكنه قتل في 8 سبتمبر من نفس العام فتولى والده الشيخ بدر الدين الحوثي قيادة الحركة وبدأ المواجهة الثانية في 19 مارس 2005. ثم تولى القيادة عبد الملك الحوثي الابن الأصغر لبدر الدين الحوثي بينما طلب الشقيق الآخر يحيى الحوثي اللجوء السياسي في ألمانيا.
أعلنت الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية هي المملكة العربية السعودية، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان، العراق، مصر والأردن مساندتها للحكومة اليمنية في قتالها ضد جماعة الحوثيين بمحافظة صعدة شمال البلاد، وأعربت عن قلقها أيضل من الوضع في صعدة، مؤكدة \"مساندتها الكاملة\" لحكومة الرئيس علي عبد الله صالح والجيش اليمني في الحرب على الحوثيين، وكان تدخل المملكة العربية السعودية عند محاولة الحوثيين فتح جبهة ثانية مع الحدود السعودية حيث قاموا بالتسلل إلى الحدود السعودية مع اليمن وتمركزوا فيها لكن استطاعة القوات السعودية بهزيمتهم وإخراجهم من الأراضي السعودية.
طالبت جماعة الحوثي اليمنية القوى السياسية في البلاد تحديد موقفها مما وصفته بالتدخل الأمريكي والأجنبي في اليمن، بالمقابل اتهمت جهات يمنية إيران بالإشراف على مؤتمر. للمعارضة في بيروت مما يعكس تنافسا أمريكيا إيرانيا على اليمن امتدادا على التنافس الثنائي بالمنطقة ككل.
وقالت جماعة الحوثي في بيان إنه "يجب أن تحدد الأطراف الداعية للحوار موقفها مما تقوم به أمريكا وبعض الدول الأخرى من انتهاكات متواصلة لسيادة اليمن براً وبحراً وجواً ومن قتل للشعب ودخول الجنود الأمريكيين أكثر من منطقة ومحافظة يمنية باعتبار ذلك يمثل انتهاكاً لكرامة اليمنيين".
ورفضت الجماعة أن يكون الحوار تحت "أية وصاية أجنبية أو محلية ولا بأس برعاية من الأمم المتحدة تساعد على إنجاحه دون التدخل في فرض مساراته أو مقرراته".
في المقابل اتهمت مصادر يمنية إيران بدعم وتمويل مؤتمر للمعارضة الانفصالية في العاصمة اللبنانية بيروت، يهدف إلى عرقلة سير تنفيذ المبادرة الخليجية وإجهاض الخطوات التي بدأها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي للتحضير لمؤتمر الحوار الوطني الذي يشكل عنوان المرحلة الانتقالية الثانية، يشارك فيه الحوثيون والقيادي المطالب بالانفصال علي سالم البيض، وبمساعدة حزب الله اللبناني وإشراف الحرس الثوري.
وقالت تقارير إعلامية عن المصادر اليمنية إن الحكومة اليمنية منعت عددا من أعضاء مجلس النواب المنتمين لأحزاب حكومة الوفاق من السفر لحضور المؤتمر.
وأضافت أن تلك المعلومات تأتي في وقت أكدت فيه المصادر أن الأجهزة الأمنية اليمنية ضبطت شخصين يحملان الجنسية الإيرانية وعلى علاقة وطيدة مع الحرس الثوري الإيراني.
وأوضحت أن "إيران سمت سفيرها الجديد في صنعاء، غير أن الحكومة اليمنية رفضت قبول أوراق اعتماده لكونه يعد ضابطا كبيرا في الحرس الثوري الإيراني".
تجدر الإشارة إلى أن اليمن دعت ايران مرارا إلى الكف عن التدخل في شؤونها، واتهم وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي طهران بمحاولة التدخل لزعزعة الأمن والاستقرار في البلد.
ويعيش اليمن أزمات داخلية، وتزيد التدخلات الخارجية من تعقيد الأوضاع فيها، ولعل تنامي النفوذ الإيراني في اليمن يثير المخاوف، ويقول مراقبون ان إيران تسعى من خلال جماعة الحوثي في الشمال، إلى إيجاد موطئ قدم في ميناء ميدي على البحر الأحمر، كما تحاول التواجد قريباً من ممرات الملاحة الدولية في خليج عدن من خلال علاقتها مع بعض الجماعات الجنوبية المطالبة بالانفصال.
واعتبر محللون سياسيون يمنيون أن كثرة اللاعبين الخارجيين في الساحة اليمنية، يحول البلاد إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، ويثير المخاوف من تكرار السيناريو اللبناني والعراقي .
وبحسب المراقبين فإن المدقِّق في المشهد اليمني وما يكتنفه من دعاوى انفصال يكتشف أن البلد يقع بين المطرقة الإيرانية والسندان الأمريكي، فأمريكا وإيران اختلفوا في كل شيء إلا شيئًا واحدًا، وهو التمدد في العالم العربي، ولعل ما حدث في العراق من قبل نموذج ماثل للعيان، حيث تقاسمت كل من إيران وأمريكا النفوذ هناك، ويبدو أن اليمن سوف يكون الضحية الثانية في مسرح اللعبة القادمة.
وخلال الأيام الماضية بدت الولايات المتحدة منزعجة للغاية وتبحث في طرق مواجهة النشاط الإيراني المتزايد على الساحة اليمنية، وأطلقت واشنطن تحذيرات متكررة من تزايد النشاط الإيراني في اليمن، وتحدثت تقارير أمريكية عن دعم إيراني لجماعة الحوثي بالسلاح والمال، والشهر الماضي حذر السفير الأمريكي بصنعاء جيرالد فايرستاين، من أن إيران تزيد من أنشطتها في اليمن، وقد تمثل تهديداً أكبر لاستقراره وأمنه.
ومؤخرا أكد فايرستاين ضلوع إيران وحزب الله في دعم الحوثيين والحراك الجنوبي في اليمن مشيرا الى وجود دلائل على توفير مساعدات عسكرية ومالية لهذه المجموعات.












































- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها