آخر المتمة .. فتوى دينية خلاقة
نادرة عبد القدوس
فإذا كانت المعارضة اليمنية بهذه الأخلاق الفاسدة الدنيئة ؛ لماذا لا يتم محاسبتها ومحاكمة عناصرها الفاسدة النتنة ؟ ولماذا ينبري رئيس الدولة (الصالحية) في كل خطبة جمعة مطالباً بالحوار معها ؟! أليس هذا من عجائب الأمور ؟ كيف سيتم الحوار مع لصوص من أجل مناقشة أمور البلاد والعباد ؟ وما هي المحاور التي سيتم النقاش فيها ؟ ثم كيف يتم شتم المعارضة واتهامها بجرائم ليست بالهينة ، ثم يطالب بفتح باب الخوار ، عفواً ، الحوار معها ؟ أي مهزلة هذه ؟ وأي استخفاف بعقول الناس ؟ وأي عبث بالوقت وبأموال الشعب ؟ حرام هذا التجمع العبثي في ميدان السبعين كل يوم جمعة ، والذي تُصرف عليه ملايين الريالات ( مال الشعب ) من خزينة الدولة ، لتُلقَى بضعة كلمات ليست ذات قيمة من رجل فقد شرعيته كرئيس للدولة بعد خروج الملايين من أبناء الشعب اليمني تطالب برحيله عن السلطة ومحاكمته هو وأتباعه الذين يضحكون اليوم ، وغداً يعضون أصابع الندم ، وإن غداً لناظره قريب .
من الذي يجب تقديمه إلى المحاكمة لارتكابه جرائم فساد عدة ، وتبديده لأموال الشعب ، المال العام ، من أجل ترديد شعارات تمجيدية للفرد ؟ ومن الذي يجب إنزال أقصى العقوبة بحقه لإقدامه على قتل الأبرياء الذين يرفعون شعارات تمجد الوطن وتطالب بتطهيره من الخونة والفاسدين وآكلي السُّحت ؟
ومن الذي يجب رفع دعوى قضائية ضده بعد أن اتهم زوراً وبهتاناً نساء بلاده المناضلات ، الشريفات ، الماجدات في ساحات التغيير والحرية ، بالعهر ، حين أفتى بتحريم مشاركة المرأة في ساحات التغيير ؟ وهن اللاتي تركن بيوتهن مع أبنائهن وأزواجهن وإخوانهن ليؤدين معهم الفرض عين، وهو النضال المستميت من أجل رفعة الوطن ومن اجل حريته وتطهيره من نظام تسبب في خرابه. ونسي صاحب (الفتوى) ، التي تُعد ورقة أخيرة من أوراقه المكشوفة في اللعبة السياسية القذرة ، أن نساء حزبه أمامه مختلطات برجال حزبه وملتصقات بهم التصاقاً . وقد أظهرت إحدى المشاهد في موقع (اليوتيوب) ما يحدث في ميدان السبعين من مواقف مخزية يندى لها الجبين .
إن ما أتى به رئيس النظام المتهالك والهش يوم الجمعة يكشف بجلاء عن الحالة الهستيرية التي تسكن نفسه ، فخطابه المقتضب لا جديد فيه سوى هذه (الفتوى) المضحكة ، فهي تنم عن عدم توازن صاحبها الذي تدخَّل في أمر ليس من اختصاصه . دع الخبز لخبازه .. والله إن هذا التدخل السافر ، وعن جهل في أمور دينية ، لهو من الأفعال التي لا يجب السكوت عنها من قبل علماء الدين ، إذ لصاحبها مآرب يعرفها القاصي والداني . ولا خوف على النساء ولا هن يحزنّ ، لأن نزولهن إلى ساحات التغيير والحرية فرض عين وفرض كفاية ، وهن في خندق واحد مع الرجال من أجل الدفاع عن الوطن اليمني ووحدته . وبفعلهن النضالي الشريف هذا يتسامقن مع نساء أخريات في ساحات الوغى والنضال السياسي والتحرري في فلسطين المحتلة والعراق المحتل والسودان والجزائر والمغرب وليبيا وأفغانستان وباكستان وغيرها من البلدان العربية والإسلامية التي للمرأة فيها دور بارز لا يقل شأناً عن أخيها الرجل في ميادين النضال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإعلامي .
لا يغرنكم ما قاله في خطابه الجمعوي المهزوز ، لأنه اسقط آخر ورقة من أوراق التوت التي كانت تخفي جزءً أخيراً من سوءته . ها هو اليوم يكشف عن مستوى فهمه لتحرير المرأة ومشاركتها الرجل في ميادين الحياة المختلفة . ها هو قد أماط اللثام عن وجه نظامه القبيح وسياسة حزبه التي تحتقر المرأةـ الأم ، الأخت ، الزوجة والابنة ـ التي أوصى الرسول الأعظم ، محمد عليه الصلاة والسلام ، بها خيراً وهو في حجر زوجه ، أمِّنا عائشة رضي الله عنها ، ساعة احتضاره : " أوصيكم بالنساء خيراً " .
وغاب عن صاحب الفرية ، التي أطلقها لغرض في نفسه ، أن النساء المشاركات في ساحات التغيير لا يمكثن في الساحات سوى في ساعات النهار ، كما إنهن لا يختلطن بالرجال ، بل لهن أماكن تجمع خاصة بهن ، بحيث لا يُسمح بالتلاصق كما يحدث في ميدان السبعين ، وعودوا إلى شريط ( الفيديو ) المخزي لتتأكدوا من حقيقة ما أقول . ولأن ما ورد على لسان رئيس النظام الفاسد غير سوي ، كعادته دائماً ، قامت الرقابة على اجتزاز (فتوته) في الإعادة لخطابه الذي بُث مساء ذات اليوم من شاشة تليفزيون النظام الفضائية ، لئلا يضَحِّك الناس عليه ، خاصة الأخوة وسطاء الخير في دول مجلس التعاون الخليجي ، الذين لا ننسى أن نشكر سعيهم في مبادرتهم المرفوضة من قبل الشارع اليمني الثائر.
بعد أن خسر أوراقه السياسية ها هو اليوم يلعب بالورقة الدينية ، ولكنه يلعبها في الوقت الضائع ، فلا أحد يستمع له وما من أحد يأخذ كلامه على محمل الجد . فمن سبٍ وشتمٍ للمعارضة اليمنية بتحميلها سبب التدهور الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي في البلاد ، إلى (إفتاء) ديني هزيل .. فالمعارضة تقطع التيار الكهربائي عن البيوت والشوارع ، وتخفي الغاز المستخدم في الطبخ ، وتمنع ضخ النفط ، وتقوم بالتقطُّع في الطرقات، وسرقة البنك المركزي ، وألغت نظام التجنيد ، وخلقت البطالة بين صفوف الشباب ، وأفقرت الشعب ، وردمت بحر عدن ، ودكت جبالها ، ونهبت أراضيها ، وخصخصت القطاع العام ، ودمرت كل معالم المدنية في هذه المدينة الحضارية .. باختصار المعارضة اليمنية ـ الله يصيبها ـ عاثت في الأرض فساداً ، فطُلقت النساء بسببها ، وأُصيب الرجال بالجنون ، وتعنّست البنات ... وآخر الأخبار أنها ـ أي المعارضة ـ ضحكت على ذقون الشباب ولعبت بعقولهم ( الصغيرة ) وأخرجتهم إلى الشارع ليخصصوا أماكن محددة لهم يسمونها ساحات للتغيير والحرية ، ويهتفون فيها ضد النظام مطالبين بإسقاطه وبرحيل رئيسه . كل هذه الأفعال من المعارضة التي ما شعر الشعب اليمني يوماً بوجودها ولا بدورها ، كبقية حركات المعارضة في البلدان الأخرى ذات الوزن الثقيل والمؤثر في الشارع السياسي .









الذهاب لصفحة الكاتب

























- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها