مؤسســــة عــــدن الغـــد للإعــــلام
آخر تحديث للموقع الخميس 20 يونيو 2013 03:28 صباحاً

هل آن الأوان لإنشاء مجلس عسكري جنوبي ؟
وما هو الحل ؟
(7/7) ما بين عصيان الرئيس ومليونية الزعيم
الدرس الإيراني!!
أسد العواذل والجنوب – رجل المرحلة
سحقا لكومة حجارة !!
متى تعود مليونيات الوطن؟
آراء واتجاهات

الحزب الأشتراكي: رحلة العودة إلى الكهف‎

أمين اليافعي
الذهاب لصفحة الكاتب
مقالات أخرى للكاتب
الاثنين 16 أبريل 2012 10:51 مساءً

تبدو رحلة الحزب الاشتراكي في السنوات الأخيرة كرحلة من زمنٍ إلى زمنٍ آخر غير متصل بسلفه، ومن سياق تاريخي إلى سياق تاريخي مختلف كلياً، وهي أشبه بعملية خروج كبيرة عن المتن الأصلي، وانفصال للجسد عن الروح.

فالحزب الطليعي الذي دفع التاريخ في قطار ثورته، وسعى إلى إحداث تغيير جذري في بنية المجتمع ليطيح بما مضى عليه الزمن، وليُحدِث قطيعته الكلية معه، ثم يقيم نظام تقدمي جديد بعلاقات اجتماعية جديدة على أنقاض العلاقات الاجتماعية الاستغلالية التاريخية القديمة لا يكون فيها وجود لاستغلال الإنسان للإنسان، ولا وجود للاضطهاد والظلم الاجتماعي، ولا وجود للنظام الطبقي والطبقة الكمومبرادورية.. مجتمع متحرر من الميز الديني والانغلاق، ومتحرر من تبعات الإقطاعية وأوثان التاريخ...

وطيلة فترة حكمه تلك، ظل الحزب يغرس مِعوله الثوري في جسد المجتمع، ويدفع التاريخ بشدة في اتجاه التغيير الجذري لدرجة أن القطار خرج عن سكته مرات عدة، ولفظ في ارتجاجاته المتكررة كثير من الرفاق عدا عن الناس الذين دهستهم عجلاته بتهمة الانتماء للإقطاع، بينما كانت ملكيتهم لا تتعدى أي ملكية أخرى لشرفاء الحزب!

ولكن، ورغم كل ما حدث، ورغم الظمأ الدنيء للقوة كما عبّر عنها لودفيك في "المزحة" لكونديرا، كان الجنوح الثوري، ورومانسية الأفكار والرؤى، ونشوة امتطاء جواد التاريخ لا حدود لها، ولا يضاهيها أو يوقفها شيء... كما كان هناك اليوتوبيا أو "الوهم الجميل" الذي أوحى باستمرار بأن العصر الذي يدشنه الحزب لن يعود فيه الإنسان ( كل إنسان) خارج التاريخ ولا تحت عقب التاريخ، بل يقوده ويصنعه...

في السنوات الأخيرة كان الحزب الاشتراكي (كمؤسسة) قد خرج بكامله عن قطار الثورة، وتخلى عن نظرياته ومبادئه وأطروحاته ورسالته التي تبناها واحتضنها وناضل من أجلها ردحاً من الزمن.. تخلى عن الإنسان المهدور والمقهور والمطحون الذي يعيش تحت أعقاب التاريخ، وتهرسه العجلات الكبيرة لعربات قوى الإقطاع الحقيقية.. تخلى عن النضال من أجل المساواة في مجتمع تعيش فيه السلالات بكامل السمو الطبقي منذ الأزل... تخلى عن الطبقة التي وُجِد ليعبر عنها، وعن فكرة أن يكون الإنسان البسيط فاعلاً في التاريخ، وصانعاً له، وممتطياً لجواده (استثني، بالطبع، هنا بعض الأصوات الثورية التي كانت تغرد بحرية خارج سرب المؤسسة، وهي أصوات استمدت وهجها من الفكرة العامة للنظرية والتي فتحت أفقاً عالمياً لا يمكن تجاوزه كما قال سارتر، وليس من خطابات الحزب الأخيرة الذي باتت أكثر تقليدية ومحافظة، وقد عمل مرات كثيرة على لجمها وكبحها وشن الحملات التحريضية ضدها لتسفيهها وتشويهها).

ترك الحزب فضاءه الواقعي والمتخيل، ترك المجال الذي طالما تحرك فيه واستمد منه قوته واستمراريته، وكان بوسعه أن يستمر فيه ليواصل معركته الأزلية، ودخل يجرجر خرداته وخيباته في فضاء القوى التقليدية، فضاءٍ ليس فضاءه، فبقي قلقاً وهشاً ومعزولاً عن حركة الشارع والتاريخ. كان الحزب الذي ظل ينافح طوال تاريخه عن الطبقات الدنيا، يبحث هذه المرة عن "ظهر" يحميه من مكر الليالي الحالكة في صنعاء، وكان "الظهر" كبيراً جداً لدرجة أنه عزله وأخفاه تماماً عن مناصريه والمتعاطفين معه! 

ومع مرور الزمن، كان الفاصل يتلاشى بين مفاهيم مثل اليسار واليمين، القوى التقليدية والقوى الحداثية، القوى المحافظة والقوى التقدمية التي تفرضها طبيعة الصراع بين قوى المجتمع المختلفة. كان اللون الواحد هو السائد، ولا وجود لسلطة ومعارضة كمفهوم حقيقي يمكن ملامسته على أرض الواقع، كما كانت الأفكار والرؤى والخطابات الصادرة عن هذا التداخل لا تميز خيطها الأبيض من خيطها الأسود.

ولم يكن هذا التداخل تلفيقياً في الحد الأدنى منه، لأن كلمة تلفيق تشير إلى الأخذ من الشيئين بغض النظر عن النسبة، أو يرقى، بأزهد الأمنيات المتوخاة، إلى مستوى "الضرورة المتناقضة" التي لا تجعل ـ بحسب جاك بيرك في كتابه "العرب بين الأمس والغد" ـ من المطالبة بالتحديث رفضاً تأماً للتقليد عن طريق التوافق مع الآخرين بما يضمن استمرار الوفاء للذات، بل كانت المسألة تتم على نحو علاقة التبعية المطلقة، علاقة التسليم والخضوع، علاقة بين جهتين غير متساويتين من حين السلطة، علاقات حماية من جهة، وإخلاص وخدمة من جهة أخرى.

وفي هذا الفضاء الفوقي، بات الحزب يسند، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، نظامه الكلي وقواه ورموزه وأشكال السيطرة فيه. كما بات يساعد في تأمين بقاءه وتبرير شرعيته وهيمنته وأدواته وأساليبه عن طريق السكوت عنها وغض الطرف كلياً إزاءها.

ولم يكن غريباً في هذا السياق الخانع، أن يبقى حضور جسد هذا الحزب غريباً عن الحراك الثوري، والطبقات الدنيا (البروليتاريا) التي تكافح وتناضل في سبيل الخروج من الواقع المأساوي الذي ترزح تحت صخوره، وكأن أمراً لا يعنيه من كل ذلك، الشيء الوحيد الذي ظل يرتبط به هو لعبة الصفات التي تُعقد بين أطراف القوى التقليدية المهيمنة لإعادة تدوير السلطة وإنتاج القوة والنفوذ.

في القضية الجنوبية، تخلى عن مسئوليته التاريخية، تخلى عن قاعدته، عن الناس الذين يرزحون تحت أشد صنوف الممارسات الهمجية والإذلال والازدراء والتدمير المادي والنفسي، وتحت أقذر صنوف الاحتلال والتصفية والقهر التي تمارسها قوى الهيمنة متعددة الوجوه والأوجه، واكتفى برؤية يتيمة فقيرة، لا تهش ولا تنش، "رؤية الإنقاذ الوطني"، والمصيبة أنها كانت بالاتفاق مع هذه القوى السلطوية التي سرعان ما تنصلت عنها عند أقرب فرصة. وطوال كل هذه السنوات المريرة من النضال، كان تنديده بهؤلاء الناس البسطاء الذين يواجهون أشد أنواع العنف بصدور عارية أكثر من وقوفه ومساندته لهم ( وأقول للدكتور عيدروس النقيب، لم تكن المسألة، في القضية الجنوبية تحديداً، مسألة رواتب أو حقوق بسيطة، فالجميع في الجنوب كانوا في الهم والمعاناة سواء ولم يقتصر الأمر على أعضاء الاشتراكي، ولكن المسألة كانت مسألة مبدأ وقيم وكرامة، في الوقت الذي كان فيه الاشتراكي (كمؤسسة) خالي الوفاض منهم!).

الأمر ذاته تكرر مع الثورة الشبابية، فبدلاً أن يكون قائداً ومرشداً لها، بدلاً أن يمدها بالأفكار والرؤى التي توسع لها الأفق وتفتح مسارات كثيرة أمامها تساعد في استمراريتها وإعادة توليدها إذا لزم الأمر، بدلاً أن يدافع عنها وعن أهدافها المشروعة والحالمة، دخل في تسويات سياسية مجحفة ومخلّة صلبت الثورة على رؤوس الأشهاد، ثم لم يكتف بذلك، بل قام بتبرير هذا الصلب، وتصديره وكأنه عين الثورة وقلبها النابض.

أنني لستُ بصدد محاكمة الاشتراكي ونصب المشانق له أو الدعوة إلى سجنه في أفكار ومقولات عتيقة ـ بعضها قد عفى عليها الزمن ـ كي يبقى أصيلاً، أو الإنكار عليه توقه للخروج إلى فضاء مغاير لمسايرة عنصري الزمان والمكان، فعدا عن أن هذه المحاولة هي ضد سنن الطبيعة، وعدا أيضاً عن أن مفاهيم اليسار واليمين تتغير في فترات وسياقات مختلفة كما يقول الفيلسوف اليساري جوزيف راز في كتابه "أخلاق الحرية"(The Morality of Freedom)، عدا عن ذلك كله، فغاية ما توخيته هنا هو عملية مراجعة في مرحلة تبدو حساسة وفارقة، كما يبدو فيها "الحزب" في رحلة معاكسة لرحلة أهل الكهف!!

ففي المجتمعات التي ما زالت على الهامش الحضاري ولم يتبلور فيها مجتمعاً مدنياً فاعلاً بعد، لا يقتصر دور الأحزاب الحقيقية على الإعداد للحملات الانتخابية والمشاركة في الحكومة، فالحزب في هذه المجتمعات هو أول وسيلة للتحديث وذلك بسبب أصله المرتبط بمبادرة النُخب العصرية والحداثية، وهو المدافع عن الضعفاء والبسطاء والمهمشين، وكذلك يكون متعهد عملية تنظيم التغيير الفعال للمجتمع وإعادة بناء العلاقات الاجتماعية وخلق شكل جديد من الوعي والأخلاق.

وما هو أصيل في الفكر اليساري، وبقي وسيبقى كذلك؛ خصوصاً في مجتمعات ما زالت تعيش في أكثر أشكال الاستعباد أصالة، هي قيم التحرر والمساواة والعدالة الاجتماعية التي دبّت في كل أصقاع المعمورة ودياجيرها. فالاهتمام بمظاهر عدم المساواة ـ كما يقول راز ـ هو جوع الجوعى وحاجة المحتاجين.. فالحقيقة أنهم يعيشون ظروفاً سيئة تستحق أن يُنظر إليها بعين الاعتبار أكثر من ظروف غيرهم. وأهمية ذلك لا تأتي من القول بأن عدم المساواة شر محض، ولكن تأتي من أنها تكشف عن أن جوع الجوعى أكبر، وأن حاجتهم ماسة، وأن معاناتهم تتسبب لهم في الأذى، ومن ثم فإن الاهتمام بالمساواة هو الذي يجعل وضعهم في صدارة الأولويات. (مع مراعاة الفارق بين المجتمع الغربي الذي تنحصر مشكلته إلى حد كبير في مشكلة التفاوت بين الأغنياء والفقراء وبين مجتمعاتنا التي ترزح تحت كل صنوف المهانة والإذلال والتعدي على حقوقها).




شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
تعليقات القراء
32230
1 | لا الحزب الاشتراكي ليس كماوصفته
الثلاثاء 17 أبريل 2012 04:06 صباحاً
ام يوسف | عدن
مع احترامنا لرائك ولكن مايعرفة الشعب في الجنوب ان الحزب لم يتخلى عن الناس في الجنوب واذا استعرضت اسماء الحراك السلمي اللذين اسسو الحراك في 2007 هم من ابرز قيادات الاشتراكي وقد سجنو واعتقلو في سجون صنعاء وعدن وتعرضو لاسوء انواع الاستبداد والظلم . والجديد في الحزب الاشتراكي ان اعضائة من ابناء الجنوب قد التحقو بلحراك السلمي غير مهمتمين بقرارات المشترك والدليل مقاطعتهم للا نتخابات والدكتور النقيب ود ياسين هم ليس كل الحزب اعضاء الحزب في الجنوب وانصارة كثيرون ولن يتأخرو لحظة في النضال من اجل حق تقرير المصير للجنوبيين .

32230
2 | الحزب الصدى
الثلاثاء 17 أبريل 2012 07:10 صباحاً
ابن الجنوب | حضرموت
حزب حوشي هو الموجود الان كحزب اشتراكي ، الجنوب لم يعد قاعدة شعبية للحزب ، احتل الحراك السلمي القاعدة الشعبية في الجنوب والحزب الآن يشن هجوما على الحراك السلمي ويحاول زعزعته عن طريق بعض قياداته في الحراك وينخر فيه من الداخل لأنهم جنوبيو ن وبالتالي دخولهم في الحراك الجنوبي طبيعيا بحكم الانتماء الوطني للجنوب ن والحزب الآن يستخدم من قبل حزب الاصلاح لغطاء وقد خسر الاصلاح قواعد شعبية كبيرة في الجنوب بعد مواقفه الأخيرة ضد تطلعات أبناء الجنوب في الحرية والاستقلال ن فما عاد الحزب الاشتراكي جنوبيا ولا عاد الاصلاح جنوبيا لقد تم الفرز نهائيا ن نحن أبناء الجنوب حزبنا هو حراكنا السلمي وهو ثورة عارمة تتوسع يوم بعد يوم رغم هجمة صحف المشترك عليه وانضمام شفيع العبد في صحيفة الوفاق الى جانب كتاب عبدالله الناخبي الماجورين وكتاب علي محسن وكتاب حميد الأحمر ولعل شفيع العبد المهيمن كتاباته في صحيفة وفاق على المقالات التي تحاول ان تشكك في الحراك السلمي الجنوبي وانظروا الى مقابلته مع الطويل ستجدون ان العنوان فاليتمان والموضوع داخل عن اشئلة تمس الحراك وتحاول تشويهه في نظر الناس وياسلوب صحفي ماكر نرجو من كل الأخوة الذين يستضيفهم شفيع العبد في صحيفة وفاق ان يتنبهوا الى الأسئلة لأنهم سوف يقودهم بخبث الى شتم الحراك السلمي والإساءة اليه في فخ اللقاء الصحفي والذي ينصبه لضيوفه وهم عن حسن نية يجيبون دون ان يعلموا الدور الخبيث الذي يمارسه شفيع العبد ضد الثورة السلمية الجنوبية ككاتب ماجور رغم الجهد الشعبي الكبير الذي يبذله الحراك الجنوبي ميدانيا من زخم شعبي على كافة المستويات وآخرها انشاء المنظمات الجنوبية فلم نسمع سؤالا واحدا عن ايجابيات الحراك في مقابلات المدعو شفيع العبد ولكن تشويه في تشويهللثورة السلمية الجنوبية ونقول لشفيع العبد ان يتعظ من انيس منصور

32230
3 | كل مصائب الجنوب من بعد غياب الزعيم فتاح
الثلاثاء 17 أبريل 2012 11:28 صباحاً
علي الحضرمي | الامارات
الحزب الاشتراكي ليس مجرد اشخاص فقط ولكنه فكر منبعه المجتمع الجنوبي فاذا زج به في كهف المجتمع الشمالي وفي دولة دستورها الشريعه الاسلاميه المصدر الوحيد للتشريعات فقد اصبح مثل حزب الاصلاح او المؤتمر ونحن كاشتراكيين جنوبيين قد عقدنا العزم لبناء حزب اشتراكي جنوبي ينادي بفك الارتباط مستلهمين تجربه عمليه جنوبيه وهذا دليل على قوة الاشتراكيه فلن نكون الا مع مجتمعنا وطبقاته الفقيره الكادحه المسحوقه التي تنزل الى الشارع وتواجه الرصاص الحي لا لاقامة الخلافه ولكن من اجل لقمة العيش وليس لاقامة دوله ديمقراطيه تعدديه في مجتمع غير انتاجي امي ولكن من اجل المساواه في وسائل الانتاج واهم شي المساواه بين الرجال والنساء


شاركنا بتعليقك