مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 02 أكتوبر 2014 01:24 صباحاً
المزيد من اختيار المحرر

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كلام ضد الحرية

التحرش بالنساء في مصر بعد الثورة بات من المشاهد الاعتيادية
السبت 30 مارس 2013 12:55 مساءً
المجلة

إننا نثور لأتفه الأسباب التي تطول الفرد منا، ولا نأبه إن طال الأمر الدولة نفسها. شيء عجيب يشبه السحر. كيف نهمل حدودنا القصوى، ونهتم بحدودنا الدنيا؟

نلعن دولنا ولا نعرف أن هذا ليس هو الحل. إنما الحل هو الاستقامة. فالذين يدعون إلى التغيير، ولا يغيرون أنفسهم، لا يمكنهم نيل ما يطمحون إليه.

إن وضع الكلام السابق في جملة مفيدة سيكون مؤداها: يسمع الناس في البلاد العربية كلمة الحرية، ويظنون أنها تلتقط بالأيدي، يتصورونها بهذه السهولة، ويرون أن في استطاعتهم نيلها والاستحواذ عليها. وفوق هذا يعتقدون أن العداء المطلق للحاكم، هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الغاية. ولا يتورعون ـ لأسباب عدة ـ أن ينساقوا وراء متزمت مغامر سواء أكان عصريا (المثقفون العرب وحتى رجل الشارع، أضحوا يستعملون كلمة ليبرالي حتى جردوها من محتواها، وأصبحت أثرا بعد عين) أو كان أثريا، يحرضهم على الخروج في مظاهرة باسم الحرية. هذه هي الصورة النمطية للحرية في البلاد العربية.

لكن ما يثير الغرابة أكثر، هو أن هذا الوله بالحرية، يقابله جموح وكره لا حدود لهما للتقيد بالقوانين، لأنهم لا يرون أن الامتثال للقوانين هو الحرية عينها.

قال جون لوك الغابر مرة إن «غياب القانون يعني غياب الحرية». هذا الفيلسوف السياسي الإنجليزي، نبس بهذا الكلام عام 1688 بعد ثورة مواطنيه الكبرى، عندما رأى الناس ينشدون الحرية ولا يتقيدون بالقوانين.

 

بنى الإنسان الحواضر، وازدادت أعداد الناس وبخاصة في أيام الرفاه، وأضحى الإنسان يتصور أشياء يود نيلها أو تحقيقها، وبخاصة في ظل تداخل الثقافات وتقاربها، واختلاط الحابل بالنابل في هذه المدن.

في هذا الخضم الآدمي، لا يمكن للناس أن يتركوا سدى من دون سراة.

 

لذا كان لزاما وضع ضوابط لهذه الجماعات المكتظة في مكان محدود المساحة. هذه الضوابط سموها قوانين أو مراسيم أو تشريعات. القوانين مرتبطة ارتباطا شرطيا بالحرية. فلا قوانين بلا حرية، ولا حرية بلا قوانين.

 

لا يمكن لنا أن نفعل ما نشاء، لأننا ارتضينا العيش في مكان يسكنه أناس غيرنا، لا يرون أن ما نفعله صوابا بل جرما. فمن أراد أن يفعل ما يشاء، فما عليه إلا أن يترك الجماعة، ويرحل وحيدا في البراري.

في البلاد العربية لا يرضى المواطن أن يوقفه شرطي واقف كعمود لتنظيم حركة السير، تحت لهب الشمس الحارق. لأنه يرى في ذلك إهانة له، وجرحا لكبريائه المفترضة، وإن خالفه ذهب للاستنجاد بصديق ليبطل له المخالفة. وحدث أمام ناظريّ قبل زهاء ثلاثة عقود، أن شخصا كنت راكبا معه في سيارته، فاستوقفه شرطي وخالفه، وكان الشرطي على صواب. لكن الرجل قال له: إنك ستعيد لي الرخصة بلا مخالفة بعد قليل. وذهب إلى أخيه وكيل النيابة للاستنجاد، وعاد بسيارته للمكان عينه ليجد الشرطي في انتظاره لسلّم له الرخصة بلا مخالفة.

في البلاد العربية تتدخل القبيلة لعرقلة القانون ولحماية أبنائها على حسابه.

في البلاد العربية يرهق الأب نفسه للتوسط لابنه، لكي يقبل في كلية معينة. اختارها الأب ولا يريدها الابن.

في البلاد العربية يمتثل الناس لما يقوله شيخ القبيلة، لا لما يقوله القانون.

 

وفي هذا اليباب يعود خريجو الجامعات البريطانية والأميركية، ليسمعوا ما يوصي به شيخ القبيلة، متجاهلين ما يفرضه القانون.

هم يطالبون بالعدالة ويقفون ضدها، إذا سارت ضد رغباتهم. يطالبون بالحرية ولا يرضونها لغيرهم.

الإنسان العربي لا يستطيع التخلص من أمانيه التي لا يستطيع تحقيقها.

هم لا يعلمون أنه حتى في أوروبا لا يستطيع الإنسان أن يفعل ما يروق له. بل إن هناك صرامة فيها إفراط عندما يتعلق الأمر بأمن الآخرين وراحتهم.

ففي الغرب مثلا وفي بريطانيا خاصة، لا تسمح القوانين (غير المكتوبة) ـ بأي حال من الأحوال ـ بمشاكسة النساء في الشوارع، وتعدّها، بل يعدها الناس أنفسهم في هذه البقعة، أفعالا لا تليق بالبشر، حتى أيام القرون الوسطى. فكيف يمارس.. كثير من الشباب في البلاد العربية والإسلامية مثل هذه الأشياء، وهم يعلمون أنها ليست فقط ضد الذوق والعقل، بل ضد القوانين، والدين؟ نطالب بالحرية وننتهك حرية الآخرين! ننشد العدالة ونظلم الآخرين، نحب أنفسنا ونزدري الآخرين!

 

يقول جان جاك روسو قبل أكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن إن «قوانين الحرية قد تغدو أكثر قسوة وصرامة من استبداد الحكم التسلطي نفسه».

لا نريد أن نغالي مثل روسو، ولكن ينبغي للناس أن يدركوا ما نعنيه كلمة الحرية، وكيف يمكن للإنسان أن يعيشها في ظل هذا الخضم الآدمي، وهذه الزيادة الحادة في عدد سكان كوكبنا، من دون ضوابط تبدو أنها استعبادية، لكنها تمنح الأمن وهو أغلى وأعز من الحرية نفسها؟!

*من عبدالجليل الساعدي 

المزيد في ملفات وتحقيقات
حوطة لحج.. من مدينة الفل والكاذي إلى مدينة الرعب والبارود
  كتب : شيماء باسيد – صالح أبو عوذل   الفل في حوطة لحج ..أسى ولوعة , ما أن تمر بشارع المدينة المتسخ يعبق الفل برائحته شامخا متحديا إنكسار المدينة , في لحج روائح
تقدمن مواكب تشييع فلذات أكبادهن وأطلقن الزغاريد .. قصص وحكايات مؤلمة لأمهات شهداء الجنوب
كتب: غازي العلوي الإهداء إلى كل أمهات شهداء الثورة السلمية الجنوبية اجمل الأمهات التي انتظرت إبنها *** أجمل الأمهات التي انتظرتُه وعاد مستشهداً *** فبكت دمعتين
استطلاع : قرية عبرلسلوم بلحج بين الاهمال والحرمان والنسيان في ظل تجاهل جهات الاختصاص
قرية عبرلسلوم هي إحدى قرى مديرية تبن لحج تقع من الجهة الغربية لمدينة الحوطة حيث تبعد عنها حوالي كيلو ونص، تعتبر قرية عبرلسلوم من اكبر القرى في تبن خاصة من حيث
تعليقات القراء
44631
[1] طالع الصورة !
السبت 30 مارس 2013
أكرم العولقي | عدن
الصورة تدل على أحد أسباب التحرش !!


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
حدث قبل قليل : مقتل شخص واصابة 3 بانفجار عبوة ناسفة بسيارة عقيد بالاستخبارات بمطار عدن
مصدر امني لـ(عدن الغد) ضبط عصابة متخصصة بإختطاف الفتيات الشابات بعدن (تفاصيل كاملة وحصرية)
قال انه قال له شاب رأسي من سياسيي صنعاء وعرفت الباب من العنوان.. علي البخيتي: الصريمة كان اول من تنبأ بالاحداث الاخيرة في صنعاء ورسالته السياسية الى الرئيس هادي كانت طوق النجاه
السعودية تعيد تشكيل تحالفاتها في اليمن بعد سقوط صنعاء
القبض على سارق بالمنصورة وهروب أخر
مقالات الرأي
  عند مقارنة وضع الرئيس هادي الان بالرئيس السابق علي عبد الله صالح من ناحية الاختصاصات والصلاحيات
(( رص الصفوف أقوى من المدفع .. ذي مايصدق واجب إقناعه ))        اقل من أسبوعين تفصلنا في الجنوب عن ذكرى
     ‫* قالوا ( عاد الجنان يشتي عقل  ) ومش كل من حاول يجنن ينجح في حلمه ومشروعه ..   وهكذا فانه  مع
عاتبته عندما خرج من مؤتمر الحوار واعلن انسحابه, وقلت له لماذا لم تمارس حقك في الاعتراض من الداخل وانتم
أكثر من 20 عاما مر على فشل المشروع الوحدوي وفرض الوحدة بالقوة.. ومنذ ذلك الوقت لم نسمع أحدا من كافة القوى
مقال بلا وجهة فلا تُتعِبْ نفسك بالبحث عن وجهته أو خلفيته، ربما هذا المقال ليس موجهاً لك؛ لأنّه يُخضِّب كل
  مما لا شك فيه ولا ريب أن وضع البلاد بات في هذه الأيام غير مطمئن ولا مرغوب فيه, رغم أن الأمل يحذوني في انفراج
  سيكون من الضروري التنويه إلى إن ثنائية السنة والشيعة في اليمن لم تكن قط هي المفصلية في الصراعات السياسية
سيحاول "الإصلاح" الآن غسل أخطائه بأخطاء "انصار الله"، مثلما حاول "صالح" ولايزال، غسل أخطائه بأخطاء "الإصلاح" و
 بعد عيد الفطر الماضي كتبت عن جوازات الوديعة  وكتبت قبلها عن الازدحام الشديد في المنفذ مما يضطر كثير من
اتبعنا على فيسبوك

النسخة
القديمة