مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 26 نوفمبر 2014 09:04 صباحاً
المزيد من اختيار المحرر

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كلام ضد الحرية

التحرش بالنساء في مصر بعد الثورة بات من المشاهد الاعتيادية
السبت 30 مارس 2013 12:55 مساءً
المجلة

إننا نثور لأتفه الأسباب التي تطول الفرد منا، ولا نأبه إن طال الأمر الدولة نفسها. شيء عجيب يشبه السحر. كيف نهمل حدودنا القصوى، ونهتم بحدودنا الدنيا؟

نلعن دولنا ولا نعرف أن هذا ليس هو الحل. إنما الحل هو الاستقامة. فالذين يدعون إلى التغيير، ولا يغيرون أنفسهم، لا يمكنهم نيل ما يطمحون إليه.

إن وضع الكلام السابق في جملة مفيدة سيكون مؤداها: يسمع الناس في البلاد العربية كلمة الحرية، ويظنون أنها تلتقط بالأيدي، يتصورونها بهذه السهولة، ويرون أن في استطاعتهم نيلها والاستحواذ عليها. وفوق هذا يعتقدون أن العداء المطلق للحاكم، هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الغاية. ولا يتورعون ـ لأسباب عدة ـ أن ينساقوا وراء متزمت مغامر سواء أكان عصريا (المثقفون العرب وحتى رجل الشارع، أضحوا يستعملون كلمة ليبرالي حتى جردوها من محتواها، وأصبحت أثرا بعد عين) أو كان أثريا، يحرضهم على الخروج في مظاهرة باسم الحرية. هذه هي الصورة النمطية للحرية في البلاد العربية.

لكن ما يثير الغرابة أكثر، هو أن هذا الوله بالحرية، يقابله جموح وكره لا حدود لهما للتقيد بالقوانين، لأنهم لا يرون أن الامتثال للقوانين هو الحرية عينها.

قال جون لوك الغابر مرة إن «غياب القانون يعني غياب الحرية». هذا الفيلسوف السياسي الإنجليزي، نبس بهذا الكلام عام 1688 بعد ثورة مواطنيه الكبرى، عندما رأى الناس ينشدون الحرية ولا يتقيدون بالقوانين.

 

بنى الإنسان الحواضر، وازدادت أعداد الناس وبخاصة في أيام الرفاه، وأضحى الإنسان يتصور أشياء يود نيلها أو تحقيقها، وبخاصة في ظل تداخل الثقافات وتقاربها، واختلاط الحابل بالنابل في هذه المدن.

في هذا الخضم الآدمي، لا يمكن للناس أن يتركوا سدى من دون سراة.

 

لذا كان لزاما وضع ضوابط لهذه الجماعات المكتظة في مكان محدود المساحة. هذه الضوابط سموها قوانين أو مراسيم أو تشريعات. القوانين مرتبطة ارتباطا شرطيا بالحرية. فلا قوانين بلا حرية، ولا حرية بلا قوانين.

 

لا يمكن لنا أن نفعل ما نشاء، لأننا ارتضينا العيش في مكان يسكنه أناس غيرنا، لا يرون أن ما نفعله صوابا بل جرما. فمن أراد أن يفعل ما يشاء، فما عليه إلا أن يترك الجماعة، ويرحل وحيدا في البراري.

في البلاد العربية لا يرضى المواطن أن يوقفه شرطي واقف كعمود لتنظيم حركة السير، تحت لهب الشمس الحارق. لأنه يرى في ذلك إهانة له، وجرحا لكبريائه المفترضة، وإن خالفه ذهب للاستنجاد بصديق ليبطل له المخالفة. وحدث أمام ناظريّ قبل زهاء ثلاثة عقود، أن شخصا كنت راكبا معه في سيارته، فاستوقفه شرطي وخالفه، وكان الشرطي على صواب. لكن الرجل قال له: إنك ستعيد لي الرخصة بلا مخالفة بعد قليل. وذهب إلى أخيه وكيل النيابة للاستنجاد، وعاد بسيارته للمكان عينه ليجد الشرطي في انتظاره لسلّم له الرخصة بلا مخالفة.

في البلاد العربية تتدخل القبيلة لعرقلة القانون ولحماية أبنائها على حسابه.

في البلاد العربية يرهق الأب نفسه للتوسط لابنه، لكي يقبل في كلية معينة. اختارها الأب ولا يريدها الابن.

في البلاد العربية يمتثل الناس لما يقوله شيخ القبيلة، لا لما يقوله القانون.

 

وفي هذا اليباب يعود خريجو الجامعات البريطانية والأميركية، ليسمعوا ما يوصي به شيخ القبيلة، متجاهلين ما يفرضه القانون.

هم يطالبون بالعدالة ويقفون ضدها، إذا سارت ضد رغباتهم. يطالبون بالحرية ولا يرضونها لغيرهم.

الإنسان العربي لا يستطيع التخلص من أمانيه التي لا يستطيع تحقيقها.

هم لا يعلمون أنه حتى في أوروبا لا يستطيع الإنسان أن يفعل ما يروق له. بل إن هناك صرامة فيها إفراط عندما يتعلق الأمر بأمن الآخرين وراحتهم.

ففي الغرب مثلا وفي بريطانيا خاصة، لا تسمح القوانين (غير المكتوبة) ـ بأي حال من الأحوال ـ بمشاكسة النساء في الشوارع، وتعدّها، بل يعدها الناس أنفسهم في هذه البقعة، أفعالا لا تليق بالبشر، حتى أيام القرون الوسطى. فكيف يمارس.. كثير من الشباب في البلاد العربية والإسلامية مثل هذه الأشياء، وهم يعلمون أنها ليست فقط ضد الذوق والعقل، بل ضد القوانين، والدين؟ نطالب بالحرية وننتهك حرية الآخرين! ننشد العدالة ونظلم الآخرين، نحب أنفسنا ونزدري الآخرين!

 

يقول جان جاك روسو قبل أكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن إن «قوانين الحرية قد تغدو أكثر قسوة وصرامة من استبداد الحكم التسلطي نفسه».

لا نريد أن نغالي مثل روسو، ولكن ينبغي للناس أن يدركوا ما نعنيه كلمة الحرية، وكيف يمكن للإنسان أن يعيشها في ظل هذا الخضم الآدمي، وهذه الزيادة الحادة في عدد سكان كوكبنا، من دون ضوابط تبدو أنها استعبادية، لكنها تمنح الأمن وهو أغلى وأعز من الحرية نفسها؟!

*من عبدالجليل الساعدي 

المزيد في ملفات وتحقيقات
اليمن: النحل المنتِج للعسل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة
عسل السدر سلعة ثمينة في اليمن، وهو النوع الأغلى من بين أنواع العسل على مستوى العالم. ولا يكرس النحالون جهدهم من أجل إنتاج العسل بطرق تقليدية في المحافظات الشرقية
تحليل :الجنوب بين الصراع القيادي والموقف الدولي
للأسف وأرددها مرارًا وتكرارًا ، في موضوعي السابق (الجنوب تائه بين الصراع القيادي والمناطقي) تطرقت إلى الدور السلبي للصراعات القيادية والمناطقية بين أبناء الجنوب
في استطلاع خاص لـ(عدن الغد) فن الراب : بين وسيلة للتعبير الهادف ووسيلة لهدر الوقت والضياع الاخلاقي
فن الراب أحد الأشكال الفنية الغنائية التي تستهوي الشباب في معظم المدن العربية ولم تكن مدينة عدن بمنأى منها حيث يتواجد فيها الكثير من الشباب الذي يمثل لهم الراب
تعليقات القراء
44631
[1] طالع الصورة !
السبت 30 مارس 2013
أكرم العولقي | عدن
الصورة تدل على أحد أسباب التحرش !!


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
ماذا قال الرئيس اليمني السابق "علي صالح" عن عودة الجفري إلى الجنوب؟
مبادرة خليجية2.. اتحاد فدرالي يضم شمال اليمن وجنوبه
مسئول امني : قاتل طالب السكن الجامعي لايزال هاربا وقبيلته في طريقها إلى عدن
حصري وإنفراد : تفاصيل خاصة عن العملية النوعية التي تحدثت عنها وزارة الداخلية اليمنية
الجنوبيون يوجهون رسالة سياسية إلى الحليف الروسي القديم (نص الرسالة)
مقالات الرأي
مقلق جدا تصاعد وتيرة جرائم السطو المسلح على سيارات المؤسسات العامة والخاصة التي تنقل مبالغ مالية وتحديدا
يجب ان يكون يوم ال 30من نوفمبر القادم يوم تحرير واستقلال "القلوب "ان اردنا استقلال وطن اسمه الجنوب! يا ابناء
كلمة سلطة تتضمن إلى حد كبير معنى الدولة, والتفكير في السلطة من وجهة نظر سياسية هي العلاقة التي تربطنا بعضنا
ستبقى اليمن، بشقيها الشمالي والجنوبي، بحكم موقعها الجغرافي وتركيبتها السكانية عمقاً استراتيجيا للمملكة
بين فترة وأخرى يطل المخلوع علي عبدالله صالح على أنصاره أو من تبقى من أنصاره ليخاطبهم بنفس اللهجة التي تعود
ان الساحة السياسية دائمة التحول بسبب تغيّر الوقائع والمعطيات والمواقع ، واختلال موازين القوى والضغوط
ايام قلائل تفصلنا عن الذكرى 47 لعيد استقلال جمهوريه اليمن الديمقراطية والتخلص من الاستعمار البريطاني بعد
لا ندري كيف نتعامل مع هذا الشعب تنصح وتطرح رأيك بأمانه وصدق وتطرح تحليلك الذي تراه أنت من وجهة نظرك أنه صائب
يدخل النضال السلمي لشعب جنوب اليمن عامة الثامن متجاوزا كل العراقيل والتحديات غلى طريق الحرية والاستقلال
-
اتبعنا على فيسبوك

النسخة
القديمة