مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 21 ديسمبر 2014 02:11 مساءً
المزيد من اختيار المحرر

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كلام ضد الحرية

التحرش بالنساء في مصر بعد الثورة بات من المشاهد الاعتيادية
السبت 30 مارس 2013 12:55 مساءً
المجلة

إننا نثور لأتفه الأسباب التي تطول الفرد منا، ولا نأبه إن طال الأمر الدولة نفسها. شيء عجيب يشبه السحر. كيف نهمل حدودنا القصوى، ونهتم بحدودنا الدنيا؟

نلعن دولنا ولا نعرف أن هذا ليس هو الحل. إنما الحل هو الاستقامة. فالذين يدعون إلى التغيير، ولا يغيرون أنفسهم، لا يمكنهم نيل ما يطمحون إليه.

إن وضع الكلام السابق في جملة مفيدة سيكون مؤداها: يسمع الناس في البلاد العربية كلمة الحرية، ويظنون أنها تلتقط بالأيدي، يتصورونها بهذه السهولة، ويرون أن في استطاعتهم نيلها والاستحواذ عليها. وفوق هذا يعتقدون أن العداء المطلق للحاكم، هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الغاية. ولا يتورعون ـ لأسباب عدة ـ أن ينساقوا وراء متزمت مغامر سواء أكان عصريا (المثقفون العرب وحتى رجل الشارع، أضحوا يستعملون كلمة ليبرالي حتى جردوها من محتواها، وأصبحت أثرا بعد عين) أو كان أثريا، يحرضهم على الخروج في مظاهرة باسم الحرية. هذه هي الصورة النمطية للحرية في البلاد العربية.

لكن ما يثير الغرابة أكثر، هو أن هذا الوله بالحرية، يقابله جموح وكره لا حدود لهما للتقيد بالقوانين، لأنهم لا يرون أن الامتثال للقوانين هو الحرية عينها.

قال جون لوك الغابر مرة إن «غياب القانون يعني غياب الحرية». هذا الفيلسوف السياسي الإنجليزي، نبس بهذا الكلام عام 1688 بعد ثورة مواطنيه الكبرى، عندما رأى الناس ينشدون الحرية ولا يتقيدون بالقوانين.

 

بنى الإنسان الحواضر، وازدادت أعداد الناس وبخاصة في أيام الرفاه، وأضحى الإنسان يتصور أشياء يود نيلها أو تحقيقها، وبخاصة في ظل تداخل الثقافات وتقاربها، واختلاط الحابل بالنابل في هذه المدن.

في هذا الخضم الآدمي، لا يمكن للناس أن يتركوا سدى من دون سراة.

 

لذا كان لزاما وضع ضوابط لهذه الجماعات المكتظة في مكان محدود المساحة. هذه الضوابط سموها قوانين أو مراسيم أو تشريعات. القوانين مرتبطة ارتباطا شرطيا بالحرية. فلا قوانين بلا حرية، ولا حرية بلا قوانين.

 

لا يمكن لنا أن نفعل ما نشاء، لأننا ارتضينا العيش في مكان يسكنه أناس غيرنا، لا يرون أن ما نفعله صوابا بل جرما. فمن أراد أن يفعل ما يشاء، فما عليه إلا أن يترك الجماعة، ويرحل وحيدا في البراري.

في البلاد العربية لا يرضى المواطن أن يوقفه شرطي واقف كعمود لتنظيم حركة السير، تحت لهب الشمس الحارق. لأنه يرى في ذلك إهانة له، وجرحا لكبريائه المفترضة، وإن خالفه ذهب للاستنجاد بصديق ليبطل له المخالفة. وحدث أمام ناظريّ قبل زهاء ثلاثة عقود، أن شخصا كنت راكبا معه في سيارته، فاستوقفه شرطي وخالفه، وكان الشرطي على صواب. لكن الرجل قال له: إنك ستعيد لي الرخصة بلا مخالفة بعد قليل. وذهب إلى أخيه وكيل النيابة للاستنجاد، وعاد بسيارته للمكان عينه ليجد الشرطي في انتظاره لسلّم له الرخصة بلا مخالفة.

في البلاد العربية تتدخل القبيلة لعرقلة القانون ولحماية أبنائها على حسابه.

في البلاد العربية يرهق الأب نفسه للتوسط لابنه، لكي يقبل في كلية معينة. اختارها الأب ولا يريدها الابن.

في البلاد العربية يمتثل الناس لما يقوله شيخ القبيلة، لا لما يقوله القانون.

 

وفي هذا اليباب يعود خريجو الجامعات البريطانية والأميركية، ليسمعوا ما يوصي به شيخ القبيلة، متجاهلين ما يفرضه القانون.

هم يطالبون بالعدالة ويقفون ضدها، إذا سارت ضد رغباتهم. يطالبون بالحرية ولا يرضونها لغيرهم.

الإنسان العربي لا يستطيع التخلص من أمانيه التي لا يستطيع تحقيقها.

هم لا يعلمون أنه حتى في أوروبا لا يستطيع الإنسان أن يفعل ما يروق له. بل إن هناك صرامة فيها إفراط عندما يتعلق الأمر بأمن الآخرين وراحتهم.

ففي الغرب مثلا وفي بريطانيا خاصة، لا تسمح القوانين (غير المكتوبة) ـ بأي حال من الأحوال ـ بمشاكسة النساء في الشوارع، وتعدّها، بل يعدها الناس أنفسهم في هذه البقعة، أفعالا لا تليق بالبشر، حتى أيام القرون الوسطى. فكيف يمارس.. كثير من الشباب في البلاد العربية والإسلامية مثل هذه الأشياء، وهم يعلمون أنها ليست فقط ضد الذوق والعقل، بل ضد القوانين، والدين؟ نطالب بالحرية وننتهك حرية الآخرين! ننشد العدالة ونظلم الآخرين، نحب أنفسنا ونزدري الآخرين!

 

يقول جان جاك روسو قبل أكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن إن «قوانين الحرية قد تغدو أكثر قسوة وصرامة من استبداد الحكم التسلطي نفسه».

لا نريد أن نغالي مثل روسو، ولكن ينبغي للناس أن يدركوا ما نعنيه كلمة الحرية، وكيف يمكن للإنسان أن يعيشها في ظل هذا الخضم الآدمي، وهذه الزيادة الحادة في عدد سكان كوكبنا، من دون ضوابط تبدو أنها استعبادية، لكنها تمنح الأمن وهو أغلى وأعز من الحرية نفسها؟!

*من عبدالجليل الساعدي 

المزيد في ملفات وتحقيقات
شقصه رصد يافع السفلى بمحافظة أبين .. المنطقة المنسية والصامدة في وجه الحرمان والطرقات الوعرة
وانت تمر بهذه المناطق  تشاهد كثيراً من المواقف المؤلمة طرقات وعرة وحياة بدائية قديمة يعيشها الاهالي وسط  منازل تحكي عن اصالة الفن المعماري اليافعي  وعبق
فيما المحمية نالت جائزة خط الاستواء العالمية للناشطين بيئياً .. انتخاب هيئة إدارية جديدة لجمعية محمية الحسوة في عدن
عقدت جمعية الحسوة البيئية التنموية اجتماعاً انتخابياً في دورتها الانتخابية الثانية مساء السبت بحضور عصام وادي مدير إدارة الجمعيات والاتحادات والتعاونيات في مكتب
العباءة النسائية المحتشمة .. هل عفا عليها الزمن ؟!
ظهرت بقوة في العقدين الماضيين في المدن وحتى في الأرياف العباءات الضيقة الشفافة والمطرّزة بخيوط الزينة اللافتة للنظر والتي تكشف عن قوام المرأة ومفاتنها وتقاسيم
تعليقات القراء
44631
[1] طالع الصورة !
السبت 30 مارس 2013
أكرم العولقي | عدن
الصورة تدل على أحد أسباب التحرش !!


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
باحثة مصرية في شؤون اليمن تضع سيناريو المرحلة المقبلة وتسمي رجالها من الشمال والجنوب
الحوثيون يتأهبون للاستيلاء على وزارة الدفاع بصنعاء
قالت انه يجب على حزبها ان يتعاطى مع ما يدور في الساحة حول قضية الجنوب, والتفاعل مع مطالب أبنائه..قيادات مؤتمرية جنوبية تصعد خطابها وتيار صالح يتهمها بدعم الانفصال
ماذا حدث للجيش اليمني؟
الجفري وبن فريد يزوران أحد مؤسسي رابطة الجنوب العربي بعدن
مقالات الرأي
يبتلعه  المساء ، فيوغل  في  أحشاء الصمت ، ومن ذا الذي يستطيع فراراً  إذا عسعس الألم داخل النفس  ،
رحل اليوم فارس الحق والكلمة والموقف والثورة والوطن الكبير الشخصية السياسية والاجتماعية والفدائية الشيخ عبد
كعادتنا الأسبوعية، ذهبنا يوم الجمعة قبل الأخيرة من العام 2014م، التي صادفت يوم 19/12/2014م، إلى مصلى ساحة الاعتصام
بعد طلب الرحمة والمغفرة لشهيدنا البطل خالد الجنيدي اسمحوا لي بهذا الاستهلال الشعري:-بسمك اللهـــــم نـصـرٌ
صالح علي بامقيشم -لازال الشيطان يحك قرنه  قبل ان يهرع وهو رائق البال لتسليط وسوسته لبعض الجنوبيين لإقناعهم
يبدو أن المنطقة العربية أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى من القوى الخارجية، سواءً أكانت إقليمية أم دولية، ومن
معظم المحافظات الشمالية أصبحت بدرجات متفاوتة تحت قبضة الحوثيين (جماعة أنصار الله) ما الذي دعاه الي توقف تمدده
سعيد الجريري إشارة: لصالح من أن يتم سَوق حلف قبائل حضرموت إلى حالة خلاف مشحون متجهاً الى الخصام مع مكونات
د عيدروس نصر ناصر عندما كانت الحرب على الحوثيين في أوجها كانت أكثر النعوت تداولا عنهم هي "الإرهابيين،
من المفارقات العجيبة التي تحمل كل التناقضات، ما تم اعلانه من قبل حكومة الاخ خالد بحاح من أن عام 2015م هو عام
-
اتبعنا على فيسبوك

النسخة
القديمة