مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 23 أكتوبر 2014 10:53 صباحاً
المزيد من اختيار المحرر

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كلام ضد الحرية

التحرش بالنساء في مصر بعد الثورة بات من المشاهد الاعتيادية
السبت 30 مارس 2013 12:55 مساءً
المجلة

إننا نثور لأتفه الأسباب التي تطول الفرد منا، ولا نأبه إن طال الأمر الدولة نفسها. شيء عجيب يشبه السحر. كيف نهمل حدودنا القصوى، ونهتم بحدودنا الدنيا؟

نلعن دولنا ولا نعرف أن هذا ليس هو الحل. إنما الحل هو الاستقامة. فالذين يدعون إلى التغيير، ولا يغيرون أنفسهم، لا يمكنهم نيل ما يطمحون إليه.

إن وضع الكلام السابق في جملة مفيدة سيكون مؤداها: يسمع الناس في البلاد العربية كلمة الحرية، ويظنون أنها تلتقط بالأيدي، يتصورونها بهذه السهولة، ويرون أن في استطاعتهم نيلها والاستحواذ عليها. وفوق هذا يعتقدون أن العداء المطلق للحاكم، هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الغاية. ولا يتورعون ـ لأسباب عدة ـ أن ينساقوا وراء متزمت مغامر سواء أكان عصريا (المثقفون العرب وحتى رجل الشارع، أضحوا يستعملون كلمة ليبرالي حتى جردوها من محتواها، وأصبحت أثرا بعد عين) أو كان أثريا، يحرضهم على الخروج في مظاهرة باسم الحرية. هذه هي الصورة النمطية للحرية في البلاد العربية.

لكن ما يثير الغرابة أكثر، هو أن هذا الوله بالحرية، يقابله جموح وكره لا حدود لهما للتقيد بالقوانين، لأنهم لا يرون أن الامتثال للقوانين هو الحرية عينها.

قال جون لوك الغابر مرة إن «غياب القانون يعني غياب الحرية». هذا الفيلسوف السياسي الإنجليزي، نبس بهذا الكلام عام 1688 بعد ثورة مواطنيه الكبرى، عندما رأى الناس ينشدون الحرية ولا يتقيدون بالقوانين.

 

بنى الإنسان الحواضر، وازدادت أعداد الناس وبخاصة في أيام الرفاه، وأضحى الإنسان يتصور أشياء يود نيلها أو تحقيقها، وبخاصة في ظل تداخل الثقافات وتقاربها، واختلاط الحابل بالنابل في هذه المدن.

في هذا الخضم الآدمي، لا يمكن للناس أن يتركوا سدى من دون سراة.

 

لذا كان لزاما وضع ضوابط لهذه الجماعات المكتظة في مكان محدود المساحة. هذه الضوابط سموها قوانين أو مراسيم أو تشريعات. القوانين مرتبطة ارتباطا شرطيا بالحرية. فلا قوانين بلا حرية، ولا حرية بلا قوانين.

 

لا يمكن لنا أن نفعل ما نشاء، لأننا ارتضينا العيش في مكان يسكنه أناس غيرنا، لا يرون أن ما نفعله صوابا بل جرما. فمن أراد أن يفعل ما يشاء، فما عليه إلا أن يترك الجماعة، ويرحل وحيدا في البراري.

في البلاد العربية لا يرضى المواطن أن يوقفه شرطي واقف كعمود لتنظيم حركة السير، تحت لهب الشمس الحارق. لأنه يرى في ذلك إهانة له، وجرحا لكبريائه المفترضة، وإن خالفه ذهب للاستنجاد بصديق ليبطل له المخالفة. وحدث أمام ناظريّ قبل زهاء ثلاثة عقود، أن شخصا كنت راكبا معه في سيارته، فاستوقفه شرطي وخالفه، وكان الشرطي على صواب. لكن الرجل قال له: إنك ستعيد لي الرخصة بلا مخالفة بعد قليل. وذهب إلى أخيه وكيل النيابة للاستنجاد، وعاد بسيارته للمكان عينه ليجد الشرطي في انتظاره لسلّم له الرخصة بلا مخالفة.

في البلاد العربية تتدخل القبيلة لعرقلة القانون ولحماية أبنائها على حسابه.

في البلاد العربية يرهق الأب نفسه للتوسط لابنه، لكي يقبل في كلية معينة. اختارها الأب ولا يريدها الابن.

في البلاد العربية يمتثل الناس لما يقوله شيخ القبيلة، لا لما يقوله القانون.

 

وفي هذا اليباب يعود خريجو الجامعات البريطانية والأميركية، ليسمعوا ما يوصي به شيخ القبيلة، متجاهلين ما يفرضه القانون.

هم يطالبون بالعدالة ويقفون ضدها، إذا سارت ضد رغباتهم. يطالبون بالحرية ولا يرضونها لغيرهم.

الإنسان العربي لا يستطيع التخلص من أمانيه التي لا يستطيع تحقيقها.

هم لا يعلمون أنه حتى في أوروبا لا يستطيع الإنسان أن يفعل ما يروق له. بل إن هناك صرامة فيها إفراط عندما يتعلق الأمر بأمن الآخرين وراحتهم.

ففي الغرب مثلا وفي بريطانيا خاصة، لا تسمح القوانين (غير المكتوبة) ـ بأي حال من الأحوال ـ بمشاكسة النساء في الشوارع، وتعدّها، بل يعدها الناس أنفسهم في هذه البقعة، أفعالا لا تليق بالبشر، حتى أيام القرون الوسطى. فكيف يمارس.. كثير من الشباب في البلاد العربية والإسلامية مثل هذه الأشياء، وهم يعلمون أنها ليست فقط ضد الذوق والعقل، بل ضد القوانين، والدين؟ نطالب بالحرية وننتهك حرية الآخرين! ننشد العدالة ونظلم الآخرين، نحب أنفسنا ونزدري الآخرين!

 

يقول جان جاك روسو قبل أكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن إن «قوانين الحرية قد تغدو أكثر قسوة وصرامة من استبداد الحكم التسلطي نفسه».

لا نريد أن نغالي مثل روسو، ولكن ينبغي للناس أن يدركوا ما نعنيه كلمة الحرية، وكيف يمكن للإنسان أن يعيشها في ظل هذا الخضم الآدمي، وهذه الزيادة الحادة في عدد سكان كوكبنا، من دون ضوابط تبدو أنها استعبادية، لكنها تمنح الأمن وهو أغلى وأعز من الحرية نفسها؟!

*من عبدالجليل الساعدي 

المزيد في ملفات وتحقيقات
من هي ابرز الشخصيات السياسية التي يمكن ان تستحوذ على حصة الحراك الجنوبي في قوام الحكومة اليمنية المقبلة؟
هذه المادة خاصة بصحيفة "عدن الغد" يمنع نقلها ونشرها باي وسيلة اعلامية اخرى قالت مصادر سياسية وأخرى إعلامية يمنية يوم الثلاثاء بأنه من المتوقع ان يتم منح الحراك
المدرسة المحسنية بلحج (عراقة في الماضي.. واهمال في الحاضر)
 اعداد وتصوير/ صدام اللحجي  تعد المدرسة المحسنية من أهم الصروح العلمية والثقافية الشامخة في محافظة لحج تأسست بعد مطلع انتهاء الحرب العالمية الثانية في مدينة
مشاهدات من ساحة العروض بخورمكسر
شاهد لكم : حافظ مصطفى عوبلي زرت ساحة العروض ووقفت امام عدد من الخيمات وتفرست في وجوه المعتصمين ، كان الوقت ظهيرة والجو عادة في عدن في 20اكتوبر مقبول اذ تذاعب الرياح
تعليقات القراء
44631
[1] طالع الصورة !
السبت 30 مارس 2013
أكرم العولقي | عدن
الصورة تدل على أحد أسباب التحرش !!


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة النظام اليمني السابق
القيادي في الحراك حسن بنان يوضح لـعدن الغد موقفه من توحيد مجالس الحراك
المتحدث الرسمي باسم الحوثيين: نحن مع الوحدة وهذه حقيقة تحالفنا مع (صالح)
أكد ان دولتهم حتما قادمة وتحفظ على اسماء الدول التي تدعم جهود استقلال بلاده.. عبدالرحمن الجفري: على الشركات النفطية العاملة في بلادنا توقيف الضخ او تسليم عائداته لبناء دولتنا
مستشار المبعوث الدولي إلى اليمن يصل عدن ويؤكد ان من حق الجنوبيين الاعتصام (مصور)
مقالات الرأي
عندما بدأت كتابة هذا الموضوع لم يكن قد أعلن عن تكوين الائتلافات التي ظهرت مؤخرا وخصوصا مجلس الإنقاذ وما دخل
اعتراف علي ولايتي رئيس مركز الدراسات التابع لمصلحة تشخيص النظام في إيران، ومستشار علي خامنئي، والذي يشغل -
  حين تنعدم الأخلاق ويموت الضمير فتلك مصيبة ،أما حين يحدث ذلك مع من يفترض به ان يكون حارسا أمينا على مصالح
  اعتصامات الحراك في عدن خطوة نحو الخلف و إزهاق لمكتسبات الحراك في هامش تجاوزه زمن المتن >   قبل أيام كتب
الخيام تتكاثر بساحة خورمكسر وتتعدد ألوانها والنقابات تلتحق افراد وجماعات ومنظمات المجتمع الجنوبي كذلك من
  بينما يندفع الحوثي داخل إب والبيضاء مشعلاً حروباً تحت عنوان محاربة القاعدة، تطمئننا وسائل إعلامه ونخبه
يبدوا أن الشعب الجنوبي هذه المرة ودونا عن سائر المرات الماضية والحشود والمليونيات السابقة مصمم على أن يظل في
مع تطور الاحداث والمستجدات على الساحة اليمنية الشمالية ودخول انصار الله الحوثية على خط الازمة سياسيا
  في بيان اللقاء المشترك الأخير تحدث -جازماً- عن تحالف بين أنصار الله وما اسماه رموز النظام القديم وكأن ذلك
تقسيم خاطىء بُني على واقع القوة قبل اسابيع والذي تغير اخيرا وسيتغير في المستقبل القريب بالتأكيد. فمثلا كوتة
اتبعنا على فيسبوك

النسخة
القديمة