مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 24 نوفمبر 2014 08:26 مساءً
المزيد من اختيار المحرر

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 22 نوفمبر 2013 02:23 صباحاً

دعوة للفلسفة !

سامي أمين عطا

 

منذ فجر المعرفة والفلسفة تعاني من منتحليها وادعياءها. ألم يشكو افلاطون في أحد حواراته في الجمهورية من ذلك، أنها المسألة التي تصيب الفلسفة بمقتل، الفلسفة بالتعريف حب الحكمة منزهة عن أية أغراض، إنها بحث عن الحقيقة المجردة، ولا تلتقي الفلسفة أبدا مع المداهنة والمؤاربة أو ارتهان العقل، الفلسفة في أنقى صورة لها تلتقي مع دعوة كانت وتعريفه للتنوير"خروج العقل من أسره...." أن الفلسفة في نهاية المطاف تحقيق لإنسانية الإنسان ورفعا للإ نسان عن النوازع والغرائز وضبطا لها، الفلسفة ارتقاءاً بالإنسان صوب اللمدنية والحضارة ألم يقل ديكارت في مقدمة كتابه "مبادئ الفلسفة"، (أن أية حضارة تقاس بمقدار ما تمتلكه من فلاسفة)، لذا المدنية والحضارة صنوان للفلسفة، وتستوي الفلسفة وعشق التفكير بعقلانية نقدية، هذا يعني ليس هنالك شيء فوق النقد أو خارجه.

 

النقد ملح الفلسفة وسكرها، الفلسفة قوس والنقد سهم الحقيقة. ولا يمكن أن تكون فلسفة خارج النقد أو فوقه، كما أن الفلسفة فعل تثوير وتنوير وتحرير أيضا، وكل فيلسوف ثائر ومنور ومحرر بالضرورة، لذا فإن الفلسفة لا تعرف المؤاربة أو المداهنة، وكل من يملك مفاتيحها لا يدفن رأسه في الرمل، بل يظل رأسه مرفوعا إلى عنان السماء، الفلسفة ترفع ولا تخفض، تمد صاحبها بكم وفير من القيم والفضائل، وتنقي سريرته من الفواحش والرذائل، وتهبه مقاما عاليا، الفلسفة بما هي بحر المعرفة تجعل المرء أكثر تواضعا، ولا يمكن إمتلاك ناصية الفلسفة ويغدو فيلسوفا، إلا حينما يصل بصاحبها إلى أمتثال قول الإمام الشافعي:
" كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي.
وكلما ازددت علما ازددت علما بجهلي.

 


إنها حكمة التواضع وعدم الإدعاء المعرفي، لا يصل إليها إلا كل مبحر في لجة موجها المعرفي، من هنا كانت الفلسفة رديفة التواضع وشقيقته، وتستحيل أن تلتصق بالغرور أو التكبر، ومصيبة الفلسفة أن أدعياؤها كثر الأمر الذي يصيبها بمقتل ويجعلها في محل كره وعدم قبول ومن يعرف الفلسفة ويحبها يسمو سلوكا وتصفو نفسه عن الصغائر، ألم يقل شاعر العرب الأعظم وفيلسوفها أبو الطيب المتنبي"تكبر في عين الصغير صغارها وتصغر في عين الكبير الكبائر.؟"، أنه بيت شعر فيه حكمة بالغ التعبير عن حال من وصل إلى أعلى مراحل التوقير والتقدير للعارف المتمهل المتواضع.

 

 

أنها الفلسفة ميزان العقل وتواضعه وعدم إدعاءه. لذا حبوا الفلسفة وأخلصوا لها وخلصوها من الأدعياء والمنتحلين والمنافقين، وهذا فيه تخليصاً للإ نسان من شقاءه وبؤسه. أنها دعوة إلى الفلسفة.



استاذ فلسفة العلوم مناهج البحث
قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة عدن

تعليقات القراء
78508
[1] جزاك الله خيراً على هذه الموعظة الحسنة
الجمعة 22 نوفمبر 2013
فيلسوف |
قرأت العنوان وفتحت الموضوع وم شفت الصورة، وفي الأخير تفأجت بان الكاتب استاذ فلسفة وكنت اعتقد اني الي كتبها امام مسجد .


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
الرئيس العطاس يشن هجوما عنيفا على الرئيس اليمني السابق ويطالب بإحالته الى محكمة العدل الدولية
فؤاد راشد: سنطلب من الشماليين مغادرة الجنوب
قال إذا حدث الانهيار فإن الجنوب سيجد نفسه تائها ومتخبطا ومنقسما وسط هذا الانهيار ربما اكثر من الشمال.. أمين عام الاشتراكي يحذر من انهيار الجنوب ويجدد دعوته لفيدرالية من إقليمين
تهم تلاحق محجبة عربية الأصل تحرشت بتلميذها الأميركي
قتلى وجرحى بينهم قيادي في حزب (صالح) في نزاع مسلح بشمال اليمن
مقالات الرأي
أسمع وأقرا كلام لكثيرون من البشر هذه الايام الحاسمة في تأريخ الشعب الجنوبي العظيم للأسف منهم من يشجب هذا
يقول العرب عندما يريدون ان يقولوا ان كلاما مما قُيل او كُتب لم يُفهم او انه -وهذا الاهم – لم يؤخذ به رغم
  يخلط الكثير من الناس بين القضية الجنوبية كقضية سياسية تلخص في مجملها معنى واضح لفشل الوحدة بين جمهورية
في الأيام الأولى للاعتصام انضم  رئيس اتحاد الشطرنج في عدن الكابتن رمزي قاسم ؛ وانضم معه أعضاء الفرع
اولا-بالأمس بخصوص 30 / نوفمبر 2012 كتبت في 29 / نوفمبر / 2012 مقالين بمناسبة 30 / نوفمبر طالبت فيها بإعلان الاستقلال
من خلال زياراتي لساحة العروض في العاصمة عدن كان أكثر ما يؤلمني وأنا أشاهد أولئك الذين خرجوا من أجل التحرير
  مقدمةليس أقوى الكائنات هو الذي يبقى, ولا أكثرهم ذكاء بل أقدرهم على التأقلم مع التغيرات  !!ـ
أختي.. وزميلتي في المهنة و ووزيرتي  في مجال عملي، ابعث إليك كلماتي هذه في مقالي الثاني أناديك واطرق مسامعك
تبرز قضية الجنوب إلى صدارة الأحداث السياسية في ظل التطورات المتسارعة للأحداث وطنياً وإقليمياً ودولياً،
خلتني سأقرأ مقالا رصينا، كما عهدت، من صديقي العزيز فضل علي مبارك في مقاله (مربعات الوهم) المنشور في صحيفة
-
اتبعنا على فيسبوك

النسخة
القديمة