مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 31 أكتوبر 2014 07:07 مساءً
المزيد من اختيار المحرر

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 22 نوفمبر 2013 02:23 صباحاً

دعوة للفلسفة !

سامي أمين عطا

 

منذ فجر المعرفة والفلسفة تعاني من منتحليها وادعياءها. ألم يشكو افلاطون في أحد حواراته في الجمهورية من ذلك، أنها المسألة التي تصيب الفلسفة بمقتل، الفلسفة بالتعريف حب الحكمة منزهة عن أية أغراض، إنها بحث عن الحقيقة المجردة، ولا تلتقي الفلسفة أبدا مع المداهنة والمؤاربة أو ارتهان العقل، الفلسفة في أنقى صورة لها تلتقي مع دعوة كانت وتعريفه للتنوير"خروج العقل من أسره...." أن الفلسفة في نهاية المطاف تحقيق لإنسانية الإنسان ورفعا للإ نسان عن النوازع والغرائز وضبطا لها، الفلسفة ارتقاءاً بالإنسان صوب اللمدنية والحضارة ألم يقل ديكارت في مقدمة كتابه "مبادئ الفلسفة"، (أن أية حضارة تقاس بمقدار ما تمتلكه من فلاسفة)، لذا المدنية والحضارة صنوان للفلسفة، وتستوي الفلسفة وعشق التفكير بعقلانية نقدية، هذا يعني ليس هنالك شيء فوق النقد أو خارجه.

 

النقد ملح الفلسفة وسكرها، الفلسفة قوس والنقد سهم الحقيقة. ولا يمكن أن تكون فلسفة خارج النقد أو فوقه، كما أن الفلسفة فعل تثوير وتنوير وتحرير أيضا، وكل فيلسوف ثائر ومنور ومحرر بالضرورة، لذا فإن الفلسفة لا تعرف المؤاربة أو المداهنة، وكل من يملك مفاتيحها لا يدفن رأسه في الرمل، بل يظل رأسه مرفوعا إلى عنان السماء، الفلسفة ترفع ولا تخفض، تمد صاحبها بكم وفير من القيم والفضائل، وتنقي سريرته من الفواحش والرذائل، وتهبه مقاما عاليا، الفلسفة بما هي بحر المعرفة تجعل المرء أكثر تواضعا، ولا يمكن إمتلاك ناصية الفلسفة ويغدو فيلسوفا، إلا حينما يصل بصاحبها إلى أمتثال قول الإمام الشافعي:
" كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي.
وكلما ازددت علما ازددت علما بجهلي.

 


إنها حكمة التواضع وعدم الإدعاء المعرفي، لا يصل إليها إلا كل مبحر في لجة موجها المعرفي، من هنا كانت الفلسفة رديفة التواضع وشقيقته، وتستحيل أن تلتصق بالغرور أو التكبر، ومصيبة الفلسفة أن أدعياؤها كثر الأمر الذي يصيبها بمقتل ويجعلها في محل كره وعدم قبول ومن يعرف الفلسفة ويحبها يسمو سلوكا وتصفو نفسه عن الصغائر، ألم يقل شاعر العرب الأعظم وفيلسوفها أبو الطيب المتنبي"تكبر في عين الصغير صغارها وتصغر في عين الكبير الكبائر.؟"، أنه بيت شعر فيه حكمة بالغ التعبير عن حال من وصل إلى أعلى مراحل التوقير والتقدير للعارف المتمهل المتواضع.

 

 

أنها الفلسفة ميزان العقل وتواضعه وعدم إدعاءه. لذا حبوا الفلسفة وأخلصوا لها وخلصوها من الأدعياء والمنتحلين والمنافقين، وهذا فيه تخليصاً للإ نسان من شقاءه وبؤسه. أنها دعوة إلى الفلسفة.



استاذ فلسفة العلوم مناهج البحث
قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة عدن

تعليقات القراء
78508
[1] جزاك الله خيراً على هذه الموعظة الحسنة
الجمعة 22 نوفمبر 2013
فيلسوف |
قرأت العنوان وفتحت الموضوع وم شفت الصورة، وفي الأخير تفأجت بان الكاتب استاذ فلسفة وكنت اعتقد اني الي كتبها امام مسجد .


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
شكوك تحوم حول تورط زوج موظفة بتلفزيون عدن في واقعة مقتلها(وثائق)
نائب في البرلمان اليمني يطالب بإجراء استفتاء شعبي في الجنوب حول الوحدة اليمنية
صحيفة (البوابة نيوز) المصرية.. الحراك الجنوبي للجنة الأممية: لا بديل عن عودة جنوب اليمن
بالصور.. تفاصيل اغتيال ضابط بجهاز البحث الجنائي في حوطة لحج
مستشفى الصداقة بعدن يستعيد اسمه الحقيقي بعد سنوات طويلة من الإلغاء
مقالات الرأي
صباحاً علقت على الأستاذ سامي غالب بخصوص موضوع الجنوب وما يجري فيه .. رد على التعليق الأول بطريقته المهذبة
2 نوفمبر 2013 - 2 نوفمبر 2014 هل مرّ عام على الرحيل؟! ... ... ... في سياق رثاء نفسه التي كانت تموت بالتقسيط، قال امرؤ
عندما قابلت ابوجبريل قبل اسبوعين لفت انتباهي من اول نظرة الشال الذي يضعه على كتفيه .. تلك الغترة الخضراء التي
نتمنى ان تكون ذكرى ال30من نوفمبر هذا العام ذكرى استقلال" للقلوب" فيها تتوحد الصفوف والكلمة وادارة النضال
يشكل ارث الماضي عقبة حقيقية أمام الكثير من القوى السياسية القديمة منها والجديدة, لم تتمكن تلك القوى من تجاوزه
قبل الدخول في موضوع هذه المقالة يحيرني تساؤل لم أجد له إجابة مقنعة ويتعلق بسر ذلك التشبث بـ(الوحدة اليمنية) من
لو تلك المشاهد والمناظر تظهر في اي بلد اخر لأخرجت الجماهير غاضبة بكافة شرائحها المجتمعية تتظاهر وتشجب
(1) في مؤتمر الحوار كان  المشاركون باسم الحراك الجنوبي ،المنسحبون ومن ثم الجالسون يطالبون في كل جلسات
* مقدمة من خلال أشواك الخطر نحصل على زهور السلام / وليم شكسبير   هل ما حدث في 14 اكتوبر 2014م كان مرتباً من طرف ما
اختار (الحراك السياسي) الذي ينشط في جنوب اليمن اللحظة الحرجة التي تمر بها البلاد هذه الأيام والناتجة عن
اتبعنا على فيسبوك

النسخة
القديمة