مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 07 مارس 2015 12:25 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 22 نوفمبر 2013 02:23 صباحاً

دعوة للفلسفة !

 

منذ فجر المعرفة والفلسفة تعاني من منتحليها وادعياءها. ألم يشكو افلاطون في أحد حواراته في الجمهورية من ذلك، أنها المسألة التي تصيب الفلسفة بمقتل، الفلسفة بالتعريف حب الحكمة منزهة عن أية أغراض، إنها بحث عن الحقيقة المجردة، ولا تلتقي الفلسفة أبدا مع المداهنة والمؤاربة أو ارتهان العقل، الفلسفة في أنقى صورة لها تلتقي مع دعوة كانت وتعريفه للتنوير"خروج العقل من أسره...." أن الفلسفة في نهاية المطاف تحقيق لإنسانية الإنسان ورفعا للإ نسان عن النوازع والغرائز وضبطا لها، الفلسفة ارتقاءاً بالإنسان صوب اللمدنية والحضارة ألم يقل ديكارت في مقدمة كتابه "مبادئ الفلسفة"، (أن أية حضارة تقاس بمقدار ما تمتلكه من فلاسفة)، لذا المدنية والحضارة صنوان للفلسفة، وتستوي الفلسفة وعشق التفكير بعقلانية نقدية، هذا يعني ليس هنالك شيء فوق النقد أو خارجه.

 

النقد ملح الفلسفة وسكرها، الفلسفة قوس والنقد سهم الحقيقة. ولا يمكن أن تكون فلسفة خارج النقد أو فوقه، كما أن الفلسفة فعل تثوير وتنوير وتحرير أيضا، وكل فيلسوف ثائر ومنور ومحرر بالضرورة، لذا فإن الفلسفة لا تعرف المؤاربة أو المداهنة، وكل من يملك مفاتيحها لا يدفن رأسه في الرمل، بل يظل رأسه مرفوعا إلى عنان السماء، الفلسفة ترفع ولا تخفض، تمد صاحبها بكم وفير من القيم والفضائل، وتنقي سريرته من الفواحش والرذائل، وتهبه مقاما عاليا، الفلسفة بما هي بحر المعرفة تجعل المرء أكثر تواضعا، ولا يمكن إمتلاك ناصية الفلسفة ويغدو فيلسوفا، إلا حينما يصل بصاحبها إلى أمتثال قول الإمام الشافعي:
" كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي.
وكلما ازددت علما ازددت علما بجهلي.

 


إنها حكمة التواضع وعدم الإدعاء المعرفي، لا يصل إليها إلا كل مبحر في لجة موجها المعرفي، من هنا كانت الفلسفة رديفة التواضع وشقيقته، وتستحيل أن تلتصق بالغرور أو التكبر، ومصيبة الفلسفة أن أدعياؤها كثر الأمر الذي يصيبها بمقتل ويجعلها في محل كره وعدم قبول ومن يعرف الفلسفة ويحبها يسمو سلوكا وتصفو نفسه عن الصغائر، ألم يقل شاعر العرب الأعظم وفيلسوفها أبو الطيب المتنبي"تكبر في عين الصغير صغارها وتصغر في عين الكبير الكبائر.؟"، أنه بيت شعر فيه حكمة بالغ التعبير عن حال من وصل إلى أعلى مراحل التوقير والتقدير للعارف المتمهل المتواضع.

 

 

أنها الفلسفة ميزان العقل وتواضعه وعدم إدعاءه. لذا حبوا الفلسفة وأخلصوا لها وخلصوها من الأدعياء والمنتحلين والمنافقين، وهذا فيه تخليصاً للإ نسان من شقاءه وبؤسه. أنها دعوة إلى الفلسفة.



استاذ فلسفة العلوم مناهج البحث
قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة عدن

تعليقات القراء
78508
[1] جزاك الله خيراً على هذه الموعظة الحسنة
الجمعة 22 نوفمبر 2013
فيلسوف |
قرأت العنوان وفتحت الموضوع وم شفت الصورة، وفي الأخير تفأجت بان الكاتب استاذ فلسفة وكنت اعتقد اني الي كتبها امام مسجد .


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
مصل الى جانب الرئيس هادي يشعل اهتمامات الناس بعدن (صورة)
مزاعم : اسرة قادمة من ماليزيا تقول انها تعرضت للابتزاز بمطار عدن الدولي
غموض يلف مصير قرار اقالة بحق قائد جهاز الأمن المركزي بعدن
اللجان الشعبية الجنوبية تدعو الرئيس علي سالم البيض لاستلام منزله في عدن
حدث قبل قليل: مسلحون مجهولون يغتالون ضابطاً أمنيا بلحج
مقالات الرأي
  من عجائب التاريخ العسكري كانت معركة عين جالوت بين المسلمين وجيش التتار ؛ فبعد أن نجح التتار بتدمير كل
ستثبت الأيام والإحداث للأخ الرئيس "عبدربه منصور هادي "إن الإخوة في الشمال وعلى حد سوى" مؤتمر شعبي" أو إصلاح "أو
عندما لا نقدِّر عواقب الأمور ونستمر في كل شيئ، حتى نصل إلى ما لا يحمد عقباه، ونجعل القارب يغرق بالجميع
     ساهم وصول الرئيس عبدربه منصور هادي الى عدن قبل اكثر من اسبوع في خلق حالة كبيرة من " الارتباك " في
مثلت عودة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى عدن وإفلاته من قبضة الحوثيين، نكسة للجماعة المتمردة التي كانت
كل شعب من شعوب الدنيا يملك أرضاً يستوطنها ويعيش فيها ويعدها هبة الخالق – عز وجل – وقسمته واختياره لتعيش
غضب الكثيرون من كاتب هذه السطور عندما دعا رئيس الجمهورية في مقالة سابقة إلى التخلص من سرعة السلحفاة
انتظر الشعب اليمني استواء اللعبة السياسية (البرمة) كثيراً رغم تدخل بعض الطباخين القادمين من الخارج وتنوع
صراع يعتصرني أحياناً، كان يجعلني لا أدري ما هي حدود ممارسة السياسية، وكنت أصاب بالحيرة بين حافز النقد وحافز
    في زيارة سابقة لي إلى مدينة زنجبار في العام الماضي وكانت الأولى بعد الحرب الظالمة بحجة محاربة
-
اتبعنا على فيسبوك

النسخة
القديمة